أَنّتَ لا تُقِر بِأَنَّ مُرورَكَ علي آلافِ الصورِ المُوزَعةَ علي طرِيقِكَ وأيَّ مكانٍ، لِـ"عمر البشر" مثلاً، يُمكِن أَنْ تجْعلَهُ الأَغلي علي قلبِك!
للغرابة فإِنَّ مُنطَلقاً إيماغولوجياً كهذا الصِنْف مِن "الرسملةُ الحياتِية"، كرّسة لِبدءِه قوي ما يُدعي بِاليسار؛ الحِزب الشِيوعي الروسي كمثال، مَعلُومٌ إِستِخدامِهِ قبل ثورَتِهِ البلشفِية لـ(شُعب لِلدِعاية ونشر الأفكار والتحرِيض)، عبّرَ نُخب مُثقَفِيها الماركِسيين اللِينِين كما دُعوا والذينَ كانوا صفّوةً مِن المُثقفُون والفنانون والأُدباء...الخ، ثُمَ حوّلَ عِنْد تَمكُّنِهِ مِن السُلطة مِن تحوِيِّل غايةَ تِلّكَ الشُعّب تماماً، إِذْ كرّسَ عبّرَها، بعدَ ذلِك، ليسَ لِمُجرّد إِشاعة خِطاب، بل لِتوجِيه "الدِعائِي الإِقناعِي" لِنمط حياتِي جدِيد لِلشعب بعد ذلِكَ، ولا يُمّكِنُ الدِفاع عن ذاكَ السُلوّك الـ(برجوازِي الأَروستقراطِي!)، الذي أُنّتُهِجَ ولو بِذرِيعة "تبرِيرِية الغايات لوسائِل" التي لطالما أَصّدعتنا بِها الأفكار الشيوعِية الرنانة، ولِمن يَقول بِأَنَّ الدِعايةَ والإِعلان شيئان مُختلِفان تماماً، (كون الأولي في خِدمة الأيديولوجيا والثانِيةَ فِي خِدمة السوق!، ولكِن يُمّكِنُ فضْح هذهِ الحُجّة بأَن "ذات هذِه الحلقات التي تبِثْ خِطاب نِظام الحُكم اليوم" هِي التي كانت تبِثْ الخِطابات الثورِية الحامِلة لِأفكار الحزب البلشفِي ونوياهُ ودعاوِي الإِلتِفاف!"، خطأُ تِلّك الشُعّب فقط كان فِي أَنَّها مِنْ أجلِ غايَةِ وسِيلتِها الـ"فُضلي!" قد وجهت عُضوِيتِها بِبثِ خِطابٍ "مُبسّطٍ وغيرَ نخبوِي في البدأ"، ثُمَ أَمّعنوا في تبسِيطِهِ، حد بسّطوا التبسِيطاتِ ذاتِها!، لِيبلُغوا في النِهايةَ ما لا يزِيِّدُ عنِ السبعة ثمانِية شِعارات رُبِطَت علي نحوٍ بائِس يصعُب بِه إِعتِبارها أيديولوجيا!
بل كرّسَ تداولِها لِتحوِيِّلِ القناعاتِ ذاتِها، علي ما يبدو، في يومِنا هذا؛ إِذْ لا تعنِي شِعاراتُ يا عُمالَ العالمَ وشُعوبِهِ المُضّطَهدة إِتحِدوا إِلا ما تُمثِلَهُ تماماً شِعارات كـ(عاشَ نِضال الطبقة العاملة الثورِية) لدي حِزبنا الشِيوعي السودانِي البائِس والي ما عادَ حولَهُ إِلتِفافَ مُناضِلين ولا نقاباتِ عُمال ولا ولا!)، وتماماً كصورةِ (ذاكَ العامِل أو هذا المُزارِع حامِلاً مِطرقَتِهِ أو مِجْرفَتِهِ، وهُما يتبسّما، ولا صورَة الأبيض ماداً يدهُ لِيُصافِح الأسود، ولا حمامة السلام التي تطِيِّرُ إلي اليومِ فوقَ رُؤوسِنا فنتَخِذُها هدفَ قنّصٍ في تدرِيباتِنا وتمارِينِنا العسكرِيةَ لِحُروباتِ الدمارِ واللإِنتاج واللاحياة!)
ولما إِنْدفعت عجلاتُ الإيماغولوجية دوراناً، لم يكُنْ لِذاكَ الدوران أي تأثير، مُغيِّر لحظِي محسوسِي، لِعجلة التارِيخ، التي إِنْدفعت لِوحدِها لِتقودنا لِأنْ (أغانِي بوب مارلِي وجون لِينون مثلاً؛ لِلتوحُد والإِلتِفاف لا تُحدِثُ أَثرها اليوم، إِنْ لم تُحدِث معكُوسَهُ، صور ومشاهِد شناعة وبشعة الحربِ والإِجرام علي شاشاتِ العرض والصُحُف والراديو طول اليوم، بدا وكأَنَّهُ تكرِيِّسٌ لِإعتِيادِيةٍ وإِعتِدادِية بالفِعل حد بَلْغ ما بلغَ زَّهْوُاً وشَّأْوُاً لم يَعُد بِالمقدُورِ سَّبْرَ غُوْرِهِ... ثُمَ ماذا؟ (هكذا تَراكُم، فحسب، ما عمّقَ البُعْد الأخلاقِي للتبادُلاتِ البشرِيةِ "حد صيرها أخلاقِيةً في اللاأخلاق!"، وبِذا صارت الإيماغولوجيا مُبّتلِعاً ناجِزاً لِلأيديولوجيا..!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق