السبت، 27 أكتوبر 2012

عن تشيؤ بروليتاريا الفِكر




رجاءاً يا مَنْ أَسْمَيناكُم طَليِّعةً، (رُغْمَ تَحفُظاتي علي المفهوم زاتو)، ويا مَنْ تَنْشُدونَ الحرية والعدالة والكرامة الإنسانِية...الخ مِنْ تِلّكَ الشِعاراتِ الجوفاء "التي لاوجود لها إِلا في المُتخَيل مِنْ طُموُّحاتِكُم التي تُقاوِم البؤس لِنُصرَةِ الدِيماغوجية الدوغمائِيةِ المُتأصِله بِكُم"؛ إِنْ رأي أَحْدُكُم يوماً حريةً، فأرجو أَنْ يأتي لإِقتِيادي مِن يدي، لِيُّريني إِيّاها!، فأنا تَواقٌ لِرُؤيَةِ ذاكَ "الوهم اللاوجودي العَظِيم"؛ بل أَسْتَبعِد تواجُد، أو إِمكانِية توافُر، قِيمة كهذِهِ في أَيِّ منظومة مُجتمع بشري (دولة مثلاً)، فالدولة هِي، بنظرِي مؤسسة التحجِيم والكبت لِكُلِ رَغبةٍ بَشرِية، وهذا ما تُمارِسَهُ سُلطة رأس المال مُستعِينةً بِبَطشِها أو بِعملِيات غسل المُخ الجماعِي التي تُمارِسُها (بألتِها الفرويدِية المَحّاقَة؛ ما يُسمي بِعِلمِ النفس!)؛ والذي، هو بِنَظرِي، يُشكِل بِتحلِيلاتِهِ للجمعانِية _ أداةً طَيِّعةً في يدِ رأس المال _ بل هو كلب حِراسةِ، الرأسِماليات الطُفيلِية المُستغِلة للبشرِية، وكذلِكَ كلب صيدِها المُطارِد دوماً لِلـ(رغبة)، وتتجلي لنا تَدّعِيمِية التحلِيل النفسي للرأسمالية في مجموعة تعرِيفات القِديس فرويد والكاهِن إفلاطون؛ (إِذ يُرِيِّانَها، الرغبة، بِإعتِبارِها فُقدان!)، وهي في طبِيعتِها _ المُجردة؛ كأيِّ سُلوّكٍ بشرِي لبلوغ الوضع الأمثل _ وما هِي إلا إِنتاج (حسب التحلِيل الدِيالكتِيكي لماركِس؛ والذي هو أكثر دِقةً، علي الأقل في هذا الشأن!)، أولا يَحْدُثُ هذا، التواطُؤ حقاً مِن عِلم النفس؟، الذي يُكرِس بتنْظِيرِهِ للرغبةَ؛ كمُرتبِط لا فكاكَ لهُ مِن المُتَعة (وكأنَّ اللِذةُ هِي غاية الجِنس؟!)؛ أولا يُشوِهُ لنا، إِذاً، ذلك التحليل النفسي الرغبة، بل يَمّحَقُها كما أسلفت؛ (أولا يعني ذلِكَ أَنَّ تَحقُّق مِقدار _ بسِيط مِن المُتعة التي يُمْكِن لِرأس المال _ عبر التشيؤ _ بإستهلاكِية إنتاجِيتِهِ لطاقات البشر، فيُحِيِّلَهُم إلي آلات، أو أشياء كما يُعبِر دولوز في وصف هذا الأمر، وللمعلومِية كِده؛(الشيء دي نبذه برضو، زيا وزي اللاشيء)...لأنَّها إِمْعانِية في مكرورِية حياة لا فرادة ولا إِختِلافَ فيها، تُكرّس بِكامِلِها لِمُمارسة الجمعانِية (بِتضحِياتِها الإِجبارِية بالفرد وبالآخر والما حول...وكُلُ شيء كُلللُ شيء!)؛ وهذا بالضبط ما تُرِيِّدَهُ الرأسِمالية؛ مُلاحقة الرغبة وتَقّوِيِّضَها قبلَ أَنَّ تتفشي في عقلِيات (روبوتاتها البشرِية)، لئِلا يقِلَّ إستِخدامهُم... لئِلا يقِلَّ إِنْتاجَهُم... لئِلا يتضرر رأس المال... لئِلا...الخ 
أَعّلَمُ، بالأساس، أَنَّ؛ كثِيِّر مِنْ الفائِضينَ عن اللِزوم يأَتُوُّنَ إلي هذهِ الحياة، ومِنْ أَجْلِ هذا الفائِض الكثِير أُبْتُدِعت الدولة، كما وأَنَّنِي أُقِرُ بِأَنَّ منظومة التَجمُّع البشرِي هي أَسوَءُ ما بَلّغَهُ البشرِي مُنْذُ وجودَهُ علي هذِهِ الأرض... ولكِن؛ أوليسَ ثَمّةَ وسِيلةَ توفِيقٍ بينَ كُل تِلِّكَ الفردانِيات والجمعانوِيات المُكْتَظ بِها كُل الما حول؟!
نَحْنُ لا نُبْصِرُ السُلّطة في ذاتِها (فليسَ لِلسُلطةُ ذاتٌ  أو مصدرٌ مُحدد)، كُل ما نُبْصِرَهُ هو أَثارَها علينا، لا نَسّتَطِيِّعُ بِالضبط تحدِيدَ مصدَرِها، فقط نري تأَثِيراتِها علينا، وأَحْياناً حتي حِين نَتمْكّن مِن تَحدِيِّدِ من يَمْلِكها ويَتحكْم بِها، وبِنا، نُوجِهُ نظرنا نَحْوَهُ فقط؛ لا نَنْظُرُ لِكوّنَنا مُتورِطوّنَ بِذواتِنا في إِمْدادِها بِطاقةِ التسلُّط، إِذ أَنَّ السُلّطَةُ والفرد هُما مُنْتَجيِّنِ، بِالأَساس، مِن المُجْتَمع، فالسُلّطَةُ (أونِظام الحُكم)، بِطبِيعةِ الحال، وأَيًّ كانَ نوعَهُ وطرِيقةَ حُكْمَهُ وإِدارة نُفوّذَهُ، فهو في آخِر الأَمْرِ ليسَ بِـ"نبتٍ شيطانِي"؛ إِنَّما هو ناتِجٌ بالأَساس عن عوامِل تراكُمات نُفوذِية وسُلّطَوِية مُوجَهة توّجِيِّهً خاطِيء مِن قِبل السُلطة المُجتمعِية، (ومعلوّمٌ أَنَّ السُلّطَات التي تُدِيِّرُنا مُتواجِدَةٌ في كُلِ مراحِلِ صيرورَتِنا الوجودِية في الما حول؛ تتمثل وتأَخُذُ أشكالاً بِطبائِعٍ مُتعدِدة ومُخْتَلِفة، بدأً بِسُلطة الوالِدينِ والأُسرة أو ما يُعادِلُ سُلوّكَها الوَصائِي، مُروراً بِهيئاتِ الإِعداد البِيدغاوجِيةِ الأُخري _ مِن وسائِلِ تعلِيمٍ وإِعلامٍ مُتعدِدة، بلوّغاً للأيدولوجِية التي نَعْتنِقُها بِفرضٍ مِن سُلطة الما حول ذاتَها...الخ الخ 
الأَمرُ يَأخُذ هذا الطابِع؛ الحُكْم يتواجد فقط في شكلِ فِعلٍ مُتَكرِر، وفي وجود علاقة تَسلُّط قُطّْبيِّها الـ؛(مُتسَلِّط _ ومُسَلّط عَليِّهِ)، أما السُلّطَةُ في ذاتِها فلا يُعْلَمُ من يُدِيِّرُها بِجلاء، وإِماطَةٌ لِلريبِ فقد تكوُّنُ السُلطَةُ فِعْلِياً في يدِ (المُتسلط عليِّهِم)؛ أو قد يكونوا المُستفِيدِينَ مِن هذا النُفوذ المُؤثِر عليهِم؛ (عمليات الضرائِب والموارِد البشرية والمادِية، بل والمعنوِية التي تُسهّل عملية إِيصال النُفوذ السُلّطَوِي ذاتَهُ... يهني بي إِخْتِصار عشان تكون جلاد وتتمكن مِن إِمْتِطاء ظُهور الآخرِين، لازِم يِكونو الأَخرِين ديل حانين ضهرُم (مُش؟)، يِبقي لو مافي زول حنا ليك ضهرو بِتبقا زول شايل سوط ساي وحايِم!، وأَحّياناً ما يَحْدُث هو أَنَّ هذا الجلاد يُسخِر لهُ جلادِين مُتعاوِنين، هُم الشعب، أي مُؤسسات الكبت الرغبوِية المُتهكِمة والتي تضمن بقاء نوع مِن السُلطة حتي وإِنْ غابت تأَثِيرات سُلطات الحُكم عن سطخ التأثِير التسيِّرِي والإِدارِي، هكذا الأَمرُ في ظاهِرهِ، ولكِنَّهُ يُكِن ويَسّتَبْطِنُ في داخِلِهِ شبكةٌ مُعقدة مِن علاقات وصِلات مُتداخِلة ومُتشابِكة، لِكُلِ فردٍ في المُجتمع، معماً كانَ تأثِيِّرَهُ وحجم سُلُوطاتِهِ التي يَمْتلِكَها ومقدِراتِهِ، هو جُزْءٌ أساسِي في هذِهِ المنظومة...
إِذاً، أوليست الشيزوفرِينيا هي الحلُ؟!؛ فإستِغلالِية (علم النفس)؛ مِن قِبل مُسَيِّرَي الحياتي البشري؛ (مِطرقة الرأسِمالِية، وسِندان الإشتراكِية) الذينِ صَنْا أذاننا بأصواتِ آلِياتِهما المُلوِثة ضوضائِياً علي تأمُلاتِ كَسْرِ هذهِ الثُنائِية التراتُبِية الرتِيبة التي ظلت تَسْتَهلِكُ البشرِية مُنْذُ تعرُفِها مفهوم _ الإنتاج علي الأقل _ فالرغبةُ البشرِية المُحاصرةُ في مضِيقِ الإستغلال أبداً، تتهافتُها أَيدي الحَجْرِ والتَحْجِيم العابِثة وتمنع تدفُقاتِها في مجاليها (الفَرّدَنةُ والإِجتِماع؛ أي الجسدُ بِلا أعضاء والمجال المُجتمعِي ذو الشواِغِل النَشّدِية لما هو أفضل السرمدِية المُمتدة إلي اللاإِنتِهاء ذاتَهُ _ ذاكَ الأفضل المُطارد أبداً واللا معروف لعدم ثباتِيتِهِ أبداً كقِيمة يركُض البشري خلفها مُنْذُ الأزل _ حسب الفلسفة السياسية الدولوزِية، والتي تتوافق إلي حد بعِيد مع القِراءة الفوكوِية لمفهوم المُستقبل البشري غير الفاشي وغير المُستغِل، والداحِضتينِ طبعاً لِمِيثاق العهد الإِجتماعي لروسو، كما لِسياسة الإنتماء العاطِفية الإسبينوزية، وتَكّرِيثسِية هوبز لهيمنةِ الـ(دولة)، وكذلِك لِأولوِية الفرد عند جون لوك... الشيزوفرينيا فعالة لِفكْ شفرات منظومة المُجتمع البشري والتي يَضَّعُها، دوماً، علي كافة تدفُقات الرغبة لِمُحاولات كبحَها وتحجِمها، كما هي كسر لِأُتوقراطِية الرأسمالية التي تَفِك شفرة التدفُقات _ أحياناً _ وتسمح لها بالجريان علي سطحٍ تقعِيدِيٍّ مُخّتل لا يَسّمَحُ بِإعادة توظِيفها، الرغبة، لمصلحة الفردانِية، بل لِتوظِيفها، إِرغاماً بعدَ إخضاعِها عبر مُؤسسات التدجِين، لتصِير رغبة تشيؤن ذاتِية تخدِم، تماماً، الجشع الرأسِمالي التواق لِإستغلال الأفراد أكثر مِن إِنتِظار مَنّتُوجِيَّتْهِم؛ (فالرأسِمالية هي تكرِيس لِتمَلُّك السُلطة قبل الثروة بطبِيعتِها الإِخضاعِية للمُجتمعات)، كما أَنَّ الشيزوفرينيا أيضاً فك لِقيد الإِستِعباد الإشتراكي المُتذرِع بإِلّترويزُمِيتِهِ المُخّتَلة، والذي يلّقِي رغبات الناس تماماً، بذرِيعة الرغبة الجمعانِية ومُحاولات النُهوض المُتساوِي، غير المُمْكِن عقلانِياً ولا معقُولِياً!، والذي يُسّهِمُ في لا أَنّسَنة ناجِزة، وإِنّقِيادِية غوغائِية قُطْعان البروليتاريا حتي عِندما يحكُمون (كما يحُتال عليهِم أخلاقِياً بِحُجّجِ المصلحة العامة، فيُكرِس لفاشِية، قد لا تقِلُّ توحُشاً عن فاشِية رأس المال!، بل أَنَّهُ يدعم نهج تضحِية الفرد من أجل الجماعة... تِلّكَ التضحِيات المُحزِنة!؛ لكونِّها لا تُضحِي بِكُل أُؤلئِكَ الفائِضون عن اللِزوم لِمرةٍ واحِدةٍ ناجِزةٍ وإِلي الأبد!)
ولكِن التضحِية الناجِزة، بِأُؤلئِكَ الرِعاع الفائِضونَ عن اللِزوم تُحقِقُها منظُومة المُجتمع البشري (ذاتها)، وعلي أكملِ وجه، يُخّبِرُنا دولوز أَنَّ؛ (الشيزوفرينيا تمِيِّلُ إِلي جانِبِ الرغبة، أَما الرأسِمالِية فتمِيِّلُ إلي جانِبِ غرِيِّزةِ الموت التي تسحق الرغبة وتدفع بِها إلي الإِطار التقعِيدي المُمِيت، ولِذا فالرأسِمالِية هي أَكّثر التشكِيلات الإِجتِماعِيةَ قسوةً). 
إِذاً فالشيزوفرِينيا قادِرة، ذات إِنفِصامة، علي تسدِيدِ صفعةٍ (يستحِقها تماماً وجها البائِسين ماركِس وإسميث، كما تستحِقُها أي منظُومة تسيِّرِية للشُؤون البشرِية إِمْتِداداً لهُما إلي اليوم!)، بل، وفي واقِع الأمر، نجِد أَنَّ تِلك الدادية الرفضِية الفوضوِية هي التي تُفجِرُ الثورات!؛ الثورات؛ والتي هي وبالِضرورة، فِعل غير عقلاني _ وإِنْ بدي معقولي في بعضِ الأحيان _ مادامت تِلّكَ الهبات الشعبِية والإنتِفاضات، والتي أَثْبَتَ تارِيخُها الحدِيث، صعوبة مَيَّالة للإِسْتِحالة لِتَحوُّلَها لثورات (بالمعني المُوسَّع والشامِل لمفهوم الثورة الفِكرِية والثقافِية والمُجتمعِية والإقـ....!)
أَمّرَكُم عَجِيِّب أَيُّها الرِعاع المُتَنادِين بِقِيمِ العدالة والمُساواتِية والحُرِية... والشِنوءالشِنوئانِية إِلي يومِنا هذا!
لا تغضبوا مِني ولا تسخطوا علي فأنا لم أري قط حُرِيَةً في حياتي؛ (سِوي بار الحُرية الواقِع بِميدان الفلكي _ والحُرِيتو لنا ولِسوانا جد جد _ كوننا نَسْتحِقُها تماماً، كمُثقفِي ما بعد حداثة! تَبّحَثُ عنَّا الحُرِيةُ لا نَبّحَثُ عنها!، نَحْنُ المُنْفلِتِين عن كُل واقِعٍ أو مُتوقع، الهارِبِين مِنْ كُل ما يُحاصِر بالحتمِية أو كما يقول تمسو _ عِندما كُنَّا نجْلِسُ فِيهِ مساءآ مع بَعْضِ أصدقائنا _ في ليالي سمرنا البديعة تِلّك ^_^)
لكن بِما أَنَّكُم إِخْتِرّتُم هذا الطريق "اللامؤدي لأي مكان"، فتزودوا، تزودوا ي أخوانا ياخ ولو بشيءٍ مِنْ المَعرِفة، (قَلِيِّلٌ من العِلمِ لا يَضِيِّر... قَلِيِّلٌ مِن المَعرِفةَ تَنفَعكُم كما نَفعَتِ الذيِّنَ مِن قَبلَكُم لَعلَكُم تَقرَأوُّن!)

هناك تعليقان (2):

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. أَنّتَ لا تُقِر بِأَنَّ مُرورَكَ علي آلافِ الصورِ المُوزَعةَ علي طرِيقِكَ وأيَّ مكانٍ، لِـ"عمر البشر" مثلاً، يُمكِن أَنْ تجْعلَهُ الأَغلي علي قلبِك!
    للغرابة فإِنَّ مُنطلقاً لهذا النوع مِن "الرسملةُ الحياتِية"، كرّسة لِبدءِه قوي ما يُدعي بِاليسار؛ الحِزب الشِيوعي الروسي كمثال، مَعلُومٌ إِستِخدامِهِ قبل ثورَتِهِ البلشفِية لـ(شُعب لِلدِعاية ونشر الأفكار والتحرِيض)، عبّرَ نُخب مُثقَفِيها الماركِسيين اللِينِين كما دُعوا والذينَ كانوا صفّوةً مِن المُثقفُون والفنانون والأُدباء...الخ، ثُمَ حوّلَ عِنْد تَمكُّنِهِ مِن السُلطة مِن تحوِيِّل غايةَ تِلّكَ الشُعّب تماماً، إِذْ كرّسَ عبّرَها، بعدَ ذلِك، ليسَ لِمُجرّد إِشاعة خِطاب، بل لِتوجِيه "الدِعائِي الإِقناعِي" لِنمط حياتِي جدِيد لِلشعب بعد ذلِكَ، ولا يُمّكِنُ الدِفاع عن ذاكَ السُلوّك الـ(برجوازِي الأَروستقراطِي!)، الذي أُنّتُهِجَ ولو بِذرِيعة "تبرِيرِية الغايات لوسائِل" التي لطالما أَصّدعتنا بِها الأفكار الشيوعِية الرنانة، ولا بِقول أَنَّ الدِعايةَ والإِعلان شيئان مُختلِفان تماماً، (كون الأولي في خِدمة الأيديولوجيا والثانِيةَ فِي خِدمة السوق!، ولكِن يُمّكِنُ فضْح هذهِ الحُجّة بأَن "ذات هذِه الحلقات التي تبِثْ خِطاب نِظام الحُكم اليوم" هِي التي كانت تبِثْ الخِطابات الثورِية الحامِلة لِأفكار الحزب البلشفِي ونوياهُ ودعاوِي الإِلتِفاف!"، خطأُ تِلّك الشُعّب فقط كان فِي أَنَّها مِنْ أجلِ غايَةِ وسِيلتِها الـ"فُضلي!" قد وجهت عُضوِيتِها بِبثِ خِطابٍ "مُبسّطٍ وغيرَ نخبوِي في البدأ"، ثُمَ أَمّعنوا في تبسِيطِهِ، حد بسّطوا التبسِيطاتِ ذاتِها!، لِيبلُغوا في النِهايةَ ما لا يزِيِّدُ عنِ السبعة ثمانِية شِعارات رُبِطَت علي نحوٍ بائِس يصعُب بِه إِعتِبارها أيديولوجيا!
    بل كرّسَ تداولِها لِتحوِيِّلِ القناعاتِ ذاتِها، علي ما يبدو، في يومِنا هذا؛ إِذْ لا تعنِي شِعاراتُ يا عُمالَ العالمَ وشُعوبِهِ المُضّطَهدة إِتحِدوا إِلا ما تُمثِلَهُ تماماً شِعارات كـ(عاشَ نِضال الطبقة العاملة الثورِية) لدي حِزبنا الشِيوعي السودانِي البائِس والي ما عادَ حولَهُ إِلتِفافَ مُناضِلين ولا نقاباتِ عُمال ولا ولا!)، وتماماً كصورةِ (ذاكَ العامِل أو هذا المُزارِع حامِلاً مِطرقَتِهِ أو جرّافتِهِ وهُما يتبسّما، ولا صورَة الأبيض ماداً يدهُ لِيُصافِح الأسود، ولا حمامة السلام التي تطِيِّرُ إلي اليومِ فوقَ رُؤوسِنا فنتَخِذُها هدفَ قنّصٍ في تدرِيباتِنا وتمارِينِنا العسكرِيةَ لِحُروباتِ الدمارِ واللإِنتاج واللاحياة!)
    ولما إِنْدفعت عجلاتُ الإيماغولوجية دوراناً، لم يكُنْ لِذاكَ الدوران أي تأثير، مُغيِّر لحظِي محسوسِي، لِعجلة التارِيخ، التي إِنْدفعت لِوحدِها لِتقودنا لِأنْ (أغانِي بوب مارلِي للتوحُد والإِلتِفاف لا تُحدِثُ أَثرها، إِنْ لم تُحدِث معكُوسَهُ، صور ومشاهِد شناعة وبشعة الحربِ والإِجرام علي شاشاتِ العرض والصُحُف والراديو طول اليوم، بدا وكأَنَّهُ تكرِيِّسٌ لِإعتِيادِيةٍ وإِعتِدادِية بالفِعل حد بَلْغ ما بلغَ زَّهْوُاً وشَّأْوُاً لم يَعُد بِالمقدُورِ سَّبْرَ غُوْرِهِ... ثُمَ ماذا؟ (هكذا تَراكُم، فحسب، ما عمّقَ البُعد الأخلاقِي للتبادُلاتِ البشرِيةِ "حد صيرها أخلاقِيةً في اللاأخلاق!"، وبِذا صارت الإيماغولوجيا مُبّتلِعاً ناجِزاً لِلأيديولوجيا!

    ردحذف